وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٧ - من دفن بالمدينة من قتلى أحد
قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة و بين الجبل فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد إذ كان على المدينة فماتوا هناك فدفنهم، سؤّال كانوا يسألون عند قبور الشهداء.
قال: و قال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة.
قلت: زمن الرمادة عام جدب مشهور، كان في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه).
و أما زمن خالد فيعني به خالد بن عبد الملك بن الحارث، كان واليا لهشام بن عبد الملك فقحط المطر في ولايته سبع سنين، و فيها جلا الناس من بادية الحجاز إلى الشام، و لا يعرف اليوم من قبور الشهداء غير قبر حمزة (رضي الله تعالى عنه) كما قاله ابن النجار.
قال: و أما بقية الشهداء فهناك حجارة مرصوصة يقال: إنها قبورهم.
قلت: ينبغي أن يسلم على بقيتهم عند قبر حمزة و في غربيه و شاميه على النحو المتقدم.
و قال المطري و متابعوه: و شمالي مشهد حمزة (رضي الله تعالى عنه) آرام من حجارة يقال:
إنها من قبور الشهداء، و لم يثبت ذلك بنقل صحيح.
و قد ورد في بعض كتب المغازي أن هذه القبور قبور أناس ماتوا عام الرّمادة، و لا شك أن قبور الشهداء (رضي الله تعالى عنهم) حول قبر حمزة؛ إذ لا ضرورة أن يبعدوا عنه، انتهى.
قلت: قد تقدم النقل ببعد بعضهم عنه على نحو خمسمائة ذراع في المغرب، و المقتضى للبعد الأمر بدفنهم في مصارعهم، و القبور التي قيل إنها ليست قبورهم هي التي عليها حائز قصير من الأحجار قرب الجبل.
من دفن بالمدينة من قتلى أحد
ذكر قبور من قيل إنه نقل من شهداء أحد و دفن بقبره
قال ابن إسحاق: و كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، فنهى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ذلك، و قال: ادفنوهم حيث صرعوا.
و تقدم في فصل مقبرة بني سلمة ما روى من دفن بعض قتلى أحد بها، منهم أبو عمرو بن سكن.
و تقدم في فصل قبل هذا أن خنيس بن حذافة تأخرت وفاته فمات بالمدينة، و دفن عند عثمان بن مظعون.
و روى ابن شبة عن عبد الرحمن بن عمران عن أبيه قال: نقلنا عبد الله بن سلمة و المحذر بن زياد فدفناهما بقباء.