الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - إحساس يهود المدينة بالخطر
و كما كان واضحا أنه: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ. . [١]بل لابد من الطاعة و الإنقياد.
فإن من الواضح أيضا: أن لا حق للنساء بمرافقة أزواجهن في السفر من الناحية الشرعية، و يستطيع الزوج أن يختار أيتهن شاء لمرافقته. . و لكن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» التزم بالقرعة بينهن.
فذلك يعني: أنه قد جعل لهن ما يشبه الحق، رفقا منه بهن، و عطفا منه عليهن. .
و إنما جعل «صلى اللّه عليه و آله» طريقا للتعيين-مع علمه بأن اللّه تعالى هو الذي يتولى تسديده، و هو الذي يختار له-من أجل تسكين خواطرهن، و عدم إثارة أي من المشاعر السلبية لديهن، حتى لو كن يظلمن أنفسهن و غيرهن، و يظلمن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيضا في ذلك. .
و لو لا ما ذكرنا، لأمكن أن يقال: لقد كان بإمكانه «صلى اللّه عليه و آله» أن لا يخرج معه منهن أحدا، أو أن يخرجهن في أسفاره بصورة متوالية، وفق تراتبية القسم و الليلة لهن. أو وفق قرعة تحدد هذه التراتبية.
إحساس يهود المدينة بالخطر:
قال الصالحي الشامي:
و لما تجهز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و الناس، شق على يهود المدينة الذين هم موادعو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عرفوا أنه إن دخل
[١] الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.