الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - يسلم الراعي و تعود الغنم
و لكن ليس في الرواية ما يشير إلى ذلك، فيبقى مجرد احتمال معلق في الهواء.
ثانيا: إن وصول الغنم إلى أصحابها بمجرد رميها بالحصباء قد يوجب يقين أصحاب تلك الغنم بأنهم محقون، و بأن اللّه تعالى هو الذي رد عليهم غنمهم، لأنه راض عنهم، ماض لطفه فيهم. .
و في هذا إغراء بالعناد و اللجاج، و التشبث بالباطل، و دخول الشبهة على المبطلين، فلا يعقل صدور عمل يؤدي إلى ذلك من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و أما الاعتذار عن ذلك: بأن عدم أخذهم لذلك العبد، إنما هو لعدم كونه محاربا، فهو اعتذار واه، لأن المفروض: أن جميع من هم في تلك المنطقة، و يترددون إلى الحصون هم من المحاربين لأهل الإسلام. .
و الكلام إنما هو بالنسبة للناس العاديين، لا بالنسبة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المتصل بالوحي و الغيب.
و مما يضحك الثكلى احتمال البعض: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» إنما أرجع الغنم إلى الحصن بهذه الطريقة لكي يظهر لذلك العبد معجزة تقنعه بنبوته.
فإن الأمور لم تضق على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى حد أنه يصنع معجزة من شأنها أن تعيد لليهود قطيعا كبيرا من الغنم، بحيث يعود إليهم لوحده. .
و ليس ثمة ما يدلهم على: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أرجعها إليهم، فإن دخول العبد في الإسلام قد لا يكون استنادا إلى عودة الغنم إليهم، بل لأنه قد استضعف و خاف. .