نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٢- هل بايع الإمام عليه السلام الخليفة الأول؟
٢- هل بايع الإمام عليه السلام الخليفة الأول؟
كثر الكلام بين المؤرخين والمحدثين بشأن موقف الإمام علي عليه السلام من خلافة الأول والبيعة التي تمت له في سقيفة بني ساعدة. وليس هنالك من اتفاق بين علماء الشيعة والسنة بهذا المجال، فقد صرح الشارح البحراني أنّ أغلب علماء الشيعة يعتقدون أنّ الإمام علي عليه السلام امتنع عن مبايعة الخليفة الأول، وقد انضم إليه عدد من بني هاشم، إلّاأنّهم اضطروا آخر الأمر لبيعته بعد أن اجبروا عليها. وقيل أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام لازم البيت ولم يخرج، فلما رأوا أنّه وحيد تركوه ولم يحملوه على البيعة. أما محدثوا العامة فقد ذهبوا إلى أنّ الإمام عليه السلام قد امتنع عن البيعة ستة أشهر حتى توفت الزهراء عليها السلام فبايع طوعا. وللمرحوم العلّامة السيد شرف الدين صاحب المراجعات تحليل رائع بهذا الشأن، خلاصته أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يؤكد حقه المسلم في الخلافة ونص النبي صلى الله عليه و آله بالوصية عليه من جانب، ومن جانب آخر أراد أن يفوت الفرصة على المنافقين- الذين كانوا يتربصون الدوائر بالإسلام ويرون السبيل قد تمهد أمام أطماعهم بالقضاء على الدين من خلال الاختلافات بين الأنصار والمهاجرين- فامتنع عن البيعة مدة (ليعلن عن حقه في الخلافة)، ثم بايع حفظاً للإسلام ودرءاً لخطر المنافقين والمتربصين بالدين. [١] وقد وردت بعض العبارات التي تشير إلى هذا المعنى في الخطبة ٦٢ من نهج البلاغة
«.. فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه و آله فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم ...».
وسنتحدث إن شاء الله بما يناسب المقام حين شرحنا للخطب والرسائل المرتبطة بهذا البحث.
[١] المراجعات، الرسالة ٨٤.