نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - ٤- الخاتمة المريرة للواقعة
قد ذرفت على الستين» فيقتدح إلى الذهن هذا السؤال: كان لعلي عليه السلام على الأقل ثلاث وعشرين عاماً حين الهجرة، واننا لنعلم بأنّ المعارك الإسلامية وقعت بعد الهجرة، فكيف ينسجم هذا الأمر وما ذكره الإمام عليه السلام ونقول في الجواب صحيح أنّ الحروب والمعارك وقعت فعلياً بعد الهجرة، إلّاأنّ السنوات الأخيرة من الدعوة في مكة قد شهدت تصعيداً في مجابهة النبي صلى الله عليه و آله بما لا يقل شيئاً عن إعلان حالة الحرب. ونموذج ذلك محاصرة بيت النبي صلى الله عليه و آله من قبل كافة رجالات قريش حين بات الإمام عليه السلام على فراشه لينجو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنفسه، كما صرحت بعض التواريخ بأنّ المشركين كانوا قد أعدوا قبل ذلك بعض الخطط لقتل النبي صلى الله عليه و آله؛ الأمر الذي كان يثير قلق أبي طالب. حتى أورد صاحب البحار أنّ صبية المشركين كانوا يرمون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالحجارة حين يخرج من بيته في مكة، فكان علي عليه السلام يدافع عنه وينقض عليهم فيولون هاربين [١].
فالواقع تشير مثل هذه الأحداث وما شابهها أنّ العهد المكي كان يعيش حالة الحرب رغم عدم نشوبها بصورة فعلية حيث كان المسلمون يشهدون أذى الكفار باستمرار، الأمر الذي كان يتطلب بعض التدبير والتفكير من أجل كسب المعركة.
ولعل قوله عليه السلام:
«نهضت فيها وما بلغت العشرين»
- الذي ورد في الخطبة- إشارة إلى التأهب للحرب لا لنشوب الحرب.
٤- الخاتمة المريرة للواقعة
ذكر بعض شراح نهج البلاغة أن علياً عليه السلام حين اخبر عن غارة أهل الشام وقتلهم لعامله فخطب الناس.
ثم سكت عنهم رَجَاء أن يجيبوه أو يتكلم منهم متكلم، فلم ينبِس أحدٌ منهم بكلمة، فلما رأى صْتَهم نزل، وخرج يمشى راجلًا حتى أتى النُّخَيْلة، والناس يمشون خَلْفَه حتى أحاط به قوم من أشرافهم، فقالوا: ارجع يا أميرَالمؤمنين ونحن نكفيك، فقال: ما تَكْفونني ولا تْفُون
[١] بحار الأنوار ٤١/ ٦٢.