دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٨ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
تَمادِياً وبَغياً لَقيناهُ بِعادَةِ اللّهِ الَّتي عَوَّدَناهُ مِنَ النَّصرِ عَلى أعدائِهِ وعَدُوِّنا، ورايَةُ رَسولِ اللّهِ ٦ بِأَيدينا، لَم يَزَلِ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى يَفُلُّ حِزبَ الشَّيطانِ بِها حَتّى يَقضِيَ المَوتَ عَلَيهِ، وهُوَ مُعلِمُ راياتِ أبيهِ الَّتي لَم أزَل اقاتِلُها مَعَ رَسولِ اللّهِ ٦ في كُلِّ المَواطِنِ، فَلَم يَجِد مِنَ المَوتِ مَنجى إلَا الهَرَبَ، فَرَكَبَ فَرَسَهُ، وقَلَبَ رايَتَهُ، لا يَدري كَيفَ يَحتالُ.
فَاستَعانَ بِرَأيِ ابنِ العاصِ، فَأَشارَ عَلَيهِ بِإِظهارِ المَصاحِفِ، ورَفعِها عَلَى الأَعلامِ وَالدُّعاءِ إلى ما فيها، وقالَ: إنَّ ابنَ أبي طالِبٍ وحِزبَهُ أهلُ بَصائِرَ ورَحمَةٍ وتُقيا[١]، وقَد دَعَوكَ إلى كِتابِ اللّهِ أوَّلًا وهُم مُجيبوكَ إلَيهِ آخِراً. فَأَطاعَهُ فيما أشارَ بِهِ عَلَيهِ؛ إذ رَأى أنَّهُ لا مَنجى لَهُ مِنَ القَتلِ أوِ الهَرَبِ غَيرُهُ، فَرَفَعَ المَصاحِفَ يَدعو إلى ما فيها بِزَعمِهِ.
فَمالَت إلَى المَصاحِفِ قُلوبٌ، ومَن بَقِيَ من أصحابي بَعدَ فَناءِ أخيارِهِم وجَهدِهِم في جِهادِ أعداءِ اللّهِ و أعدائِهِم عَلى بَصائِرِهِم، وظَنّوا أنَّ ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ لَهُ الوَفاءُ بِما دَعا إلَيهِ، فَأَصغَوا إلى دَعوَتِهِ، و أقبَلوا بِأَجمَعِهِم في إجابَتِهِ، فَأَعلَمتُهُم أنَّ ذلِكَ مِنهُ مَكرٌ ومِنِ ابنِ العاصِ مَعَهُ، و أنَّهُما إلَى النَّكثِ أقرَبُ مِنهُما إلَى الوَفاءِ. فَلَم يَقبَلوا قَولي، ولَم يُطيعوا أمري، و أَبَوا إلّا إجابَتَهُ، كَرِهتُ أم هَويتُ، شِئتُ أو أبَيتُ، حَتّى أخَذَ بَعضُهُم يَقولُ لِبَعضٍ: إن لَم يَفعَل فَأَلحِقوهُ بِابنِ عَفّانَ، أوِ ادفَعوهُ إلَى ابنِ هِندٍ بِرُمَّتِهِ.
[١] كذا، وفي بحار الأنوار نقلًا عن المصدر:« بقيا» وهو أنسب. والبُقيا: الإبقاء، والعرب تقول للعدوّ إذا غلب:« البقيّة»؛ أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا( لسان العرب: ج ١٤ ص ٨٠« بقي»).