دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٤ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
وإمّا مَقتولٌ إن لَم يَتَّبِعِ الجَميعَ، وإمّا خاذِلٌ يَكفُرُ بِخِذلانِهِ إن قَصَّرَ في نُصرَتي أو أمسَكَ عَن طاعَتي، وقَد عَلِمَ اللّهُ أنّي مِنهُ بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، يَحُلُّ بِهِ في مُخالَفَتي وَالإِمساكِ عَن نُصرَتي ما أحَلَّ قَومُ موسى بِأَنفُسِهِم في مُخالِفَةِ هارونَ وتَركِ طاعَتِهِ. ورَأَيتُ تَجَرُّعَ الغُصَصِ، ورَدَّ أنفاسِ الصُّعَداءِ، ولُزومَ الصَّبرِ حَتّى يَفتَحَ اللّهُ أو يَقضِيَ بِما أحَبَّ أزيَدَ لي في حَظّي، و أرفَقَ بِالعِصابَةِ الَّتي وَصَفتُ أمرَهُم «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً»[١].
ولَو لَم أتَّقِ هذِهِ الحالَةَ يا أخَا اليَهودِ ثُمَّ طَلَبتُ حَقّي لَكُنتُ أولى مِمَّن طَلَبَهُ؛ لِعِلمِ مَن مَضى مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ ٦ ومَن بِحَضرَتِكَ مِنهُ بِأَنّي كُنتُ أكثَرَ عَدَداً، و أعَزَّ عَشيرَةً، و أمنَعَ رِجالًا، و أطوَعَ أمراً، و أوضَحَ حُجَّةً، و أكثَرَ فِي هذَا الدّينِ مَناقِبَ وآثاراً؛ لِسَوابِقي وقَرابَتي ووِراثَتي، فَضلًا عَنِ استِحقاقي ذلِكَ بِالوَصِيَّةِ الَّتي لا مَخرَجَ لِلعِبادِ مِنها، وَالبَيعَةِ المُتَقَدِّمَةِ في أعناقِهِم مِمَّن تَناوَلَها، وقَد قُبِضَ مُحَمَّدٌ ٦ وإنَّ وِلايَةَ الامَّةِ في يَدِهِ وفي بَيتِهِ، لا في يَدِ الالى تَناوَلوها ولا في بُيوتِهِم، ولَأَهلُ بَيتِهِ الَّذينَ أذهَبَ اللّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا أولى بِالأَمرِ مِن بَعدِهِ مِن غَيرِهِم في جَميعِ الخِصالِ. ثُمَّ التَفَتَ ٧ إلى أصحابِهِ فَقالَ: أ لَيسَ كَذلِكَ؟ قالوا: بَلى يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ ٧: و أمَّا الرّابِعَةُ يا أخَا اليَهودِ، فَإِنَّ القائِمَ بَعدَ صاحِبِهِ كانَ يُشاوِرُني في مَوارِدِ الامورِ فَيُصدِرُها عَن أمري، ويُناظِرُني في غَوامِضِها فَيُمضيها عَن رَأيي، لا أعلَمُ أحَداً ولايَعلَمُهُ أصحابي يُناظِرُهُ في ذلِكَ غَيري، ولا يَطمَعُ فِي الأَمرِ بَعدَهُ
[١] الأحزاب: ٣٨.