دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٦ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
سِوايَ، فَلَمّا أن أتَتهُ مَنِيَّتُهُ عَلى فَجأَةٍ بِلا مَرَضٍ كان قَبلَهُ، ولا أمرٍ كانَ أمضاهُ في صِحَّةٍ مِن بَدَنِهِ، لَم أشُكَّ أنّي قَدِ استَرجَعتُ حَقّي في عافِيَةٍ بِالمَنزِلَةِ الَّتي كُنتُ أطلُبُها، وَالعاقِبَةِ الَّتي كُنتُ ألتَمِسُها، وإنَّ اللّهَ سَيَأتي بِذلِكَ عَلى أحسَنِ ما رَجَوتُ، و أفضَلِ ما أمَّلتُ، وكانَ مِن فِعلِهِ أن خَتَمَ أمرَهُ بِأَن سَمّى قَوماً أنَا سادِسُهُم، ولَم يَستَوِني[١] بِواحِدٍ مِنهُم، ولا ذَكَرَ لي حالًا في وِراثَةِ الرَّسولِ، ولا قَرابَةٍ، ولا صِهرٍ، ولا نَسَبٍ، ولا لِواحِدٍ مِنهُم مِثلُ سابِقَةٍ مِن سَوابِقي، ولا أثَرٌ مِن آثاري، وصَيَّرَها شورى بَينَنا، وصَيَّرَ ابنَهُ فيها حاكِماً عَلَينا، و أمَرَهُ أن يَضرِبَ أعناقَ النَّفَرِ السَّتَّةِ الَّذينَ صَيَّرَ الأَمرَ فيهم إن لَم يُنفِذوا أمرَهُ، وكَفى بِالصَّبرِ عَلى هذا يا أخَا اليَهودِ صَبراً.
فَمَكَثَ القَومُ أيّامَهُم كُلَّها كُلٌّ يَخطُبُ لِنَفسِهِ، و أنَا مُمسِكٌ عَن أن سَأَلوني عَن أمري، فَناظَرتُهُم في أيّامي و أيّامِهِم، وآثاري وآثارِهِم، و أوضَحتُ لَهُم ما لَم يَجهَلوهُ مِن وُجوهِ استِحقاقي لَها دونَهُم، وذَكَّرتُهُم عَهدَ رَسولِ اللّهِ ٦ إلَيهِم، وتأكيدَ ما أكَّدَهُ مِنَ البَيعَةِ لي في أعناقِهِم. دَعاهُم حُبُّ الإِمارَةِ، وبَسطُ الأَيدي وَالأَلسُنِ فِي الأَمرِ وَالنَّهيِ، وَالرُّكونُ إلَى الدُّنيا، وَالِاقتِداءُ بِالماضينَ قَبلَهُم إلى تَناوُلِ ما لَم يَجعَلِ اللّهُ لَهُم.
فَإِذا خَلَوتُ بِالواحِدِ ذَكَّرتُهُ أيّامَ اللّهِ، وحَذَّرتُهُ ما هُوَ قادِمٌ عَلَيهِ وصائِرٌ إلَيهِ، التَمَسَ مِنّي شَرطاً أن اصَيِّرَها لَهُ بَعدي، فَلَمّا لَم يَجِدوا عِندي إلَا المَحَجَّةَ البَيضاءَ، وَالحَملَ عَلى كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ ووَصِيَّةِ الرَّسولِ، وإعطاءَ كُلِّ امرِئٍ مِنهُم ماجَعَلَهُ اللّهُ لَهُ، ومَنعَهُ ما لَم يَجعَلِ اللّهُ لَهُ، أزالَها عَنّي إلَى ابنِ عَفّانَ؛ طَمَعاً فِي الشَّحيحِ مَعَهُ
[١] كذا في المصدر، وفي الاختصاص:« يُساوِني».