دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
عَلَيهِ، إلّا أنّا نُحِبُّ أن نَسمَعَ مِنكَ ذلِكَ كَما سَمِعنا مِنكَ مَا امتَحَنَكَ اللّهُ بِهِ في حَياتِهِ فَأَطَعتَهُ فيهِ.
فَقالَ ٧: يا أخَا اليَهودِ، إنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ امتَحَنَني بَعدَ وَفاةِ نَبِيِّهِ ٦ في سَبعَةِ مَواطِنَ، فَوَجَدَني فيهِنَّ مِن غَيرِ تَزكِيَةٍ لِنَفسي بِمَنِّهِ ونِعمَتِهِ صَبوراً.
أمّا أوَّلُهُنَّ يا أخَا اليَهودِ، فَإِنَّهُ لَم يَكُن لي خاصَّةً دونَ المُسلِمينَ عامَّةً أحَدٌ آنَسُ بِهِ أو أعتَمِدُ عَلَيهِ أو أستَنيمُ[١] إلَيهِ أو أتَقَرَّبُ بِهِ غَيرُ رَسولِ اللّهِ ٦، هُوَ رَبّاني صَغيراً، وبَوَّأَني[٢] كَبيراً، وكَفانِي العَيلَةَ، وجَبَرَني مِنَ اليُتمِ، و أغناني عَنِ الطَّلَبِ، ووَقانِيَ المَكسَبَ، وعالَ لِيَ النَّفسَ وَالوَلَدَ وَالأَهلَ. هذا في تَصاريفِ أمرِ الدُّنيا، مَعَ ما خَصَّني بِهِ مِنَ الدَّرَجاتِ الَّتي قادَتني إلى مَعالِي الحَقِ[٣] عِندَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَنَزَلَ بي مِن وَفاةِ رَسولِ اللّهِ ٦ ما لَم أكُن أظُنُّ الجِبالَ لَو حُمَّلَتهُ عَنوَةً كانَت تَنهَضُ بِهِ، فَرَأَيتُ النّاسَ مِن أهلِ بَيتي ما بَينَ جازِعٍ لا يَملِكُ جَزَعَهُ، ولا يَضبِطُ نَفسَهُ، ولا يَقوى عَلى حَملِ فادِحِ ما نَزَلَ بِهِ؛ قَد أذهَبَ الجَزَعُ صَبرَهُ، و أذهَلَ عَقلَهُ، وحال بَينَهُ وبَينَ الفَهمِ وَالإِفهامِ، وَالقَولِ وَالإِسماعِ، وسائِرُ النّاسِ مِن غَيرِ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ بَينَ مُعَزٍّ يَأمُرُ بِالصَّبرِ، وبَينَ مُساعِدٍ باكٍ لِبُكائِهِم، جازِعٍ لِجَزَعِهِم، وحَمَلتُ نَفسي عَلَى الصَّبرِ عِندَ وَفاتِهِ بِلُزومِ الصَّمتِ، وَالاشتِغالِ بِما أمَرَني بِهِ مِن تَجهيزِهِ وتَغسيلِهِ وتَحنيطِهِ وتَكفينِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيهِ ووَضعِهِ في حُفرَتِهِ، وجَمعِ كِتابِ اللّهِ وعَهدِهِ إلى خَلقِهِ، لا يَشغَلُني
[١] استنام فلان إلى فلان: إذا أنس به واطمأنّ إليه وسكن( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٩٨« نوم»).
[٢] الباءة والباء: النكاح والتزويج( لسان العرب: ج ١ ص ٣٦« بو أ»).
[٣] كذا، وفي بحار الأنوار نقلًا عن المصدر:« معالي الحظوة».