دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٥ دفاع از خود در برابر هجوم گسترده تبليغاتى
استثناءات قليلة ومواضع نادرة، فلاذ الإمام أمير المؤمنين ٧ بصمت رهيب استغرق من عمره سنوات مديدة، وطوى عن حقّه كَشْحاً، وكلماته المتوجّعة تقول: «فَصَبَرتُ وفِي العَينِ قَذىً، وفِي الحَلقِ شَجاً[١]».
ولمّا تسلّل «حزب الطلقاء» إلى واقع الحياة الإسلاميّة، وترسّخت أقدامه على عهد الخليفة الثالث، اتّسع حجم الأكاذيب والافتراءات، وطفقت تنهال من كلّ جانب ولا سيما في الشام؛ لتصنع أجواء مكفهرّة نتنة، تقلب الحقائق، وتحاصر أهل الحقّ و أنصاره خاصّة الإمام أمير المؤمنين ٧.
وقف الإمام يواجه كلّ هذه الأكاذيب والافتراءات، والسيول المتدفّقة من التزييف والاتّهام وقلب الحقائق وكتمانها، يتصدّره بلاط معاويّة المغموس بالخداع والحيلة، وبإصرار جاهلي عنيد على إفساد الأذهان، وتلويث العقول بموج عارم من الأباطيل والزخارف والسفاهات.
ولمّا كان معاويّة يعرف أن شخصيّة عليّ ٧ لو راحت تسطع من وراء غيوم الدعاية المضادّة المتلبّدة الداجية لانهارت حياته السياسيّة والاجتماعيّة، وذهبت أدراج الرياح، لذلك حشّد كلّ قواه وإرادته وتصميمه على استهداف هذه الشخصيّة، فراح يضخّم ذاته حتى ينال من عليّ ٧ ما استطاع، ولم تتهيّأ له وسيلة إلّا ركبها في هذه الحرب البغيضة الشعواء، حتى بلغت به جرأته أن يفرض لعن عليّ ٧ في «الصلوات»!
ترى ماذا عسى الإمام عليّ ٧ أن يفعل في مواجهة جوّ وبيء مثل هذا يزدحم بالأكاذيب والافتراءات والتضليل، وتتشابك فيه أحابيل الدعاية المضادّة؟ ليس أمامه إلّا أن يجهر بفضائله، ويكشف عن مثالب «حزب الطلقاء» وسوآتهم.
[١] راجع: ج ٩ ص ٤٥٤( الصبر وفي العين قذى).