دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
عَن ذلِكَ بادِرُ دَمعَةٍ، ولا هائِجُ زَفرَةٍ، ولا لاذِعُ حُرقَةٍ، ولا جَزيلُ مُصيبَةٍ، حَتّى أدَّيتُ في ذلِكَ الحَقَّ الواجِبَ للّهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرَسولِهِ ٦ عَلَيَّ، وبَلَّغتُ مِنهُ الَّذي أمَرَني بِهِ، وَاحتَمَلتُهُ صابِراً مُحتَسِباً. ثُمَّ التَفَتَ ٧ إلى أصحابِهِ فَقالَ: أ لَيسَ كَذلِكَ؟ قالوا: بلى يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ ٧: و أمَّا الثّانِيَةُ يا أخَا اليَهودِ، فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ أمَّرَني في حَياتِهِ عَلى جَميعِ امَّتِهِ، و أخَذَ عَلى جَميعِ مَن حَضَرَهُ مِنهُمُ البَيعَةَ وَالسَّمعَ وَالطّاعَةَ لِامري، و أمَرَهُم أن يُبَلِّغَ الشّاهِدُ الغائِبَ ذلِكَ، فَكُنتُ المُؤَدِّيَ إلَيهِم عَن رَسولِ اللّهِ ٦ أمرَهُ إذا حَضَرتُهُ، وَالأَميرَ عَلى مَن حَضَرَني مِنهُم إذا فارَقتُهُ، لا تَختَلِجُ في نَفسي مُنازَعَةُ أحَدٍ مِنَ الخَلقِ لي في شَيءٍ مِنَ الأَمرِ في حَياةِ النَّبِيِّ ٦، ولا بَعدَ وَفاتِهِ.
ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللّهِ ٦ بِتَوجيهِ الجَيشِ الَّذي وَجَّهَهُ مَعَ اسامَةَ بنِ زَيدٍ عِندَ الَّذي أحدَثَ اللّهُ بِهِ مِنَ المَرَضِ الَّذي تَوَفّاهُ فيهِ، فَلَم يَدَعِ النَّبِيُّ أحَداً مِن أفناءِ العَرَبِ ولا مِنَ الأَوسِ وَالخَزرَجِ وغَيرِهِم مِن سائِرِ النّاسِ مِمَّن يَخافُ عَلى نَقضِهِ ومُنازَعَتِهِ، ولا أحَداً مِمَّن يَراني بِعَينِ البَغضاءِ مِمَّن قَد وَتَرتُهُ بِقَتلِ أبيهِ أو أخيهِ أو حَميمِهِ إلّا وَجَّهَهُ في ذلِكَ الجَيشِ، ولا مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ، وَالمُسلِمينَ وغَيرِهِم، وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم، وَالمُنافِقينَ؛ لِتَصفُوَ قُلوبُ مَن يَبقى مَعي بِحَضرَتِهِ، ولِئَلّا يَقولَ قائِلٌ شَيئاً مِمّا أكرَهُهُ، ولا يَدفَعَني دافِعٌ مِنَ الوِلايَةِ وَالقِيامِ بِأَمرِ رَعِيَّتِهِ مِن بَعدِهِ.
ثُمَّ كانَ آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ في شَيءٍ مِن أمرِ امَّتِهِ أن يَمضِيَ جَيشُ اسامَةَ ولا يَتَخَلَّفَ عَنهُ أحَدٌ مِمّن أنهَضَ مَعَهُ، وتَقَدَّمَ في ذلِكَ أشَدَّ التَّقَدُّمِ، و أوعَزَ فيهِ أبلَغَ الإِيعازِ، و أكَّدَ فيهِ أكثَرَ التَّأكيدِ، فَلَم أشعُر بَعدَ أن قُبِضَ النَّبِيُّ ٦ إلّا بِرِجالٍ مِن بَعثِ اسامَةَ بنِ