دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
زَيدٍ و أهلِ عَسكَرِهِ قَد تَرَكوا مَراكِزَهُم، و أخَلّوا مَواضِعَهُم، وخالَفوا أمرَ رَسولِ اللّهِ ٦ فيما أنهَضَهُم لَهُ و أمَرَهُم بِهِ وتَقَدَّمَ إلَيهِم؛ مِن مُلازَمَةِ أميرِهِم، وَالسَّيرِ مَعَهُ تَحتَ لِوائِهِ حَتّى ينفُذَ لِوَجهِهِ الَّذي أنفَذَهُ إلَيهِ، فَخَلَّفوا أميرَهُم مُقيماً في عَسكَرِهِ، و أقبَلوا يَتَبادَرونَ عَلَى الخَيلِ رَكضاً إلى حَلِّ عُقدَةٍ عَقَدَهَا اللّهُ عَزَّ وجَلَّ لي ولِرَسولِهِ ٦ في أعناقِهِم فَحَلّوها، وعَهدٍ عاهَدُوا اللّهَ ورَسولَهُ فَنَكَثوهُ، وعَقَدوا لِأَنفُسِهِم عَقداً ضَجَّت بِهِ أصواتُهُم، وَاختَصَّت بِهِ آراؤُهُم مِن غَيرِ مُناظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنّا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، أو مُشارَكَةٍ في رَأيٍ، أوِ استِقالَةٍ لِما في أعناقِهِم مِن بَيعَتي، فَعَلوا ذلِكَ و أنَا بِرَسولِ اللّهِ ٦ مَشغولٌ، وبِتَجهيزِهِ عَن سائِرِ الأَشياءِ مَصدودٌ، فَإِنَّهُ كانَ أهَمَّها، و أحَقَّ ما بُدِئَ بِهِ مِنها. فَكانَ هذا يا أخَا اليَهودِ أقرَحَ ما وَرَدَ عَلى قَلبي مَعَ الَّذي أنَا فيهِ مِن عَظيمِ الرَّزِيَّةِ وفاجِعِ المُصيبَةِ، وفَقِد مَن لا خَلَفَ مِنهُ إلَا اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى، فَصَبَرتُ عَلَيها إذ[١] أتَت بَعدَ اختِها عَلى تَقارُبِها وسُرعَةِ اتِّصالِها. ثُمَّ التَفَتَ ٧ إلى أصحابِهِ فَقالَ: أ لَيسَ كَذلِكَ؟ قالوا: بَلى يا أميرَالمُؤمِنينَ.
فَقالَ ٧: و أمَّا الثّالِثَةُ يا أخَا اليَهودِ، فَإِنَّ القائِمَ بَعدَ النَّبِيِّ ٦ كانَ يَلقاني مُعتَذِراً في كُلِّ أيّامِهِ، ويَلومُ غَيرَهُ مَا ارتَكَبَهُ مِن أخذِ حَقّي، ونَقضِ بَيعَتي، ويَسأَلُني تَحليلَهُ، فَكُنتُ أقولُ: تَنقَضي أيّامُهُ ثُمَّ يَرجِعُ إلَيَّ حَقِّيَ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ لي عَفواً هَنيئاً مِن غَيرِ أن احدِثَ فِي الإِسلامِ مَعَ حُدوثِهِ وقُربِ عَهدِهِ بِالجاهِلِيَّةِ حَدَثاً في طَلَبِ حَقّي بِمُنازَعَةٍ، لَعَلَّ فُلاناً يَقولُ فيها: نَعَم، وفُلاناً يَقولُ: لا، فَيَؤولُ ذلِكَ مِنَ القَولِ إلَى الفِعلِ، وجَماعَةٌ مِن خَواصِّ أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ أعرِفُهُم بِالنُّصحِ للّهِ ولِرَسولِهِ ولِكِتابِهِ
[١] في المصدر:« إذا» وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلًا عن المصدر.