دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٢ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
ودينِهِ الإِسلامِ يَأتُونِّي عَوداً وبَدءاً وعَلانِيَةً وسِرّاً فَيَدعُونِّي إلى أخذِ حَقّي، ويَبذُلونَ أنفُسَهُم في نُصرَتي، لِيُؤَدّوا إلَيَّ بِذلِكَ بَيعَتي في أعناقِهِم، فَأَقولُ: رُوَيداً وصَبراً قَليلًا؛ لَعَلَّ اللّهَ يَأتيني بِذلِكَ عَفواً بِلا مُنازَعَةٍ، ولا إراقَةِ الدِّماءِ، فَقَدِ ارتابَ كَثيرٌ مِنَ النّاسِ بَعدَ وَفاةِ النَّبِيِّ ٦، وطَمِعَ فِي الأَمرِ بَعدَهُ مَن لَيسَ لَهُ بِأَهلٍ، فَقالَ كُلُّ قَومٍ: مِنّا أميرٌ، وما طَمِعَ القائِلونَ في ذلِكَ إلّا لِتَناوُلِ غَيرِي الأَمرَ.
فَلَمّا دَنَت وَفاةُ القائِمِ وَانقَضَت أيّامُهُ صَيَّرَ الأَمرَ بَعدَهُ لِصاحِبِهِ، فَكانَت هذِهِ اختَ اختِها، ومَحَلُّها مِنّي مِثلُ مَحَلِّها، و أخَذا مِنّي ما جَعَلَهُ اللّهُ لي، فَاجتَمَعَ إلَيَّ مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ مِمَّن مَضى ومِمَّن بَقِيَ مِمَّن أخَّرَهُ اللّهُ مَنِ اجتَمَعَ، فَقالوا لي فيها مِثلَ الَّذي قالوا في اختِها، فَلَم يَعدُ قولِيَ الثّاني قولِيَ الأَوَّلَ، صَبراً وَاحتِساباً ويَقيناً وإشفاقاً مِن أن تَفنى عُصبَةٌ تَأَلَّفَهُم رَسولُ اللّهِ ٦ بِاللّينِ مَرَّةً وبِالشِّدَّةِ اخرى، وبِالنُّذرِ مَرَّةً وبِالسَّيفِ اخرى، حَتّى لَقَد كانَ مِن تَأَلُّفِهِ لَهُم أن كانَ النّاسُ في الكَرِّ وَالفِرارِ وَالشَّبَعِ وَالرَّيِّ وَاللِّباسِ وَالوِطاءِ وَالدِّثارِ، ونَحنُ أهلُ بَيتِ مُحَمَّدٍ ٦ لا سُقوفَ لِبُيوتِنا، ولا أبوابَ ولاسُتورَ إلَا الجَرائِدُ وما أشبَهَها، ولا وِطاءَ لَنا، ولا دِثار عَلَينا، يَتَداوَلُ الثَّوبَ الواحِدَ فِي الصَّلاةِ أكثَرُنا، ونَطوِي اللَّيالِيَ وَالأَيّامَ عامَّتُنا، ورُبَّما أتانَا الشَّيءُ مِمّا أفاءَهُ اللّهُ عَلَينا وصَيَّرَهُ لَنا خاصَّةً دونَ غَيرِنا ونَحنُ عَلى ما وَصَفتُ مِن حالِنا فَيُؤثِرُ بِهِ رَسولُ اللّهِ ٦ أربابَ النِّعَمِ وَالأَموالِ تَأَلُّفاً مِنهُ لَهُم.
فَكُنتُ أحَقَّ مَن لَم يُفَرِّق هذِهِ العُصبَةَ الَّتي أَلَّفَها رَسولُ اللّهِ ٦، ولَم يَحمِلها عَلَى الخُطَّةِ الَّتي لا خَلاصَ لَها مِنها دونَ بُلوغِها، أو فَناءِ آجالِها؛ لِأَنّي لَو نَصَبتُ نَفسي فَدَعَوتُهُم إلى نُصرَتي كانوا مِنّي وفي أمري عَلى إحدى مَنزِلَتَينِ؛ إمّا مُتَّبِعٌ مُقاتِلٌ،