دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٨ - ٤/ ٢ امام حسن مجتبى
الَّذي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ، و أبِي الَّذي يَتلوهُ، وهُوَ شاهِدٌ مِنهُ.
وقَد قالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ ٦ حينَ أمَرَهُ أن يَسيرَ إلى مَكَّةَ وَالمَوسِمِ بِبَراءَةٍ: «سِر بِها يا عَلِيُّ؛ فَإِنّي امِرتُ أن لا يَسيرَ بِها إلّا أنَا أو رَجُلٌ مِنّي، و أنتَ هُوَ يا عَلِيُّ» فَعَلِيٌّ مِن رَسولِ اللّهِ، ورَسولُ اللّهِ مِنهُ.
وقالَ لَهُ نَبِيُّ اللّهِ ٦ حينَ قَضى بَينَهُ وبَينَ أخيهِ جَعفرِ بنِ أبي طالِبٍ ٨ ومَولاهُ زَيدِ ابنِ حارِثَةَ فِي ابنَةِ حَمزَةَ: «أمّا أنتَ يا عَلِيُّ فَمِنّي و أنَا مِنكَ، و أنتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدي».
فَصَدَّقَ أبي رَسولَ اللّهِ ٦ سابِقا ووَقاهُ بِنَفسِهِ، ثُمَّ لَم يَزَل رَسولُ اللّهِ ٦ في كُلِّ مَوطِنٍ يُقَدِّمُهُ ولِكُلِّ شَديدَةٍ يُرسِلُهُ، ثِقَةً مِنهُ، وطُمَأنينَةً إلَيهِ، لِعِلمِهِ بِنَصيحَتِهِ للّهِ ورَسولِهِ ٦، وإنَّهُ أقرَبُ المُقَرَّبينَ مِنَ اللّهِ ورَسولِهِ، وقَد قالَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ: «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ»[١] وكانَ أبي سابِقَ السّابِقينَ إلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِهِ ٦ و أقرَبَ الأَقرَبينَ، فَقَد قالَ اللّهُ تَعالى: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً»[٢].
فَأَبي كانَ أوَّلَهُم إسلاما وإيمانا، و أوَّلَهُم إلَى اللّهِ ورَسولِهِ هِجرَةً ولُحوقا، و أوَّلَهُم عَلى وُجدِهِ ووُسعِهِ نَفَقَةً، قالَ سُبحانَهُ: «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ»[٣] فَالنّاسُ مِن جَميعِ الامَمِ يَستَغفِرونَ لَهُ بِسَبقِهِ إيّاهُمُ الإِيمانَ بِنَبِيِّهِ ٦، وذلِكَ أنَّهُ لَم يَسبِقهُ إلَى الإِيمانِ أحَدٌ، وقَد قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ
[١] الواقعة: ١٠ و ١١.
[٢] الحديد: ١٠.
[٣] الحشر: ١٠.