دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٠ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
فَجَهَدتُ عَلِمَ اللّهُ جَهدي ولَم أدَع غُلّةً[١] في نَفسي إلّا بَلَّغتُها في أن يُخَلّوني ورَأيي، فَلَم يَفعَلوا، وراوَدتُهُم عَلَى الصَّبرِ عَلى مِقدارِ فُواقِ النّاقَةِ أو رَكضَةِ الفَرَسِ فَلَم يُجيبوا، ما خَلا هذَا الشَّيخَ و أومَأَ بِيَدِهِ إلَى الأَشتَرِ وعُصبَةً مِن أهلِ بَيتي، فَوَاللّهِ ما مَنَعَني أن أمضِيَ عَلى بَصيرَتي إلّا مَخافَةَ أن يُقتَلَ هذانِ و أومَأَ بِيَدِهِ إلَىالحَسَنِ وَالحُسَينِ ٨ فَيَنقَطِعَنَسلُ رَسولِاللّهِ ٦ وذُرِّيَّتُهُ مِن امَّتِهِ، ومَخافَةَ أن يُقتَلَ هذا وهذا و أومَأَ بِيَدِهِ إلى عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ ومُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ فَإِنّي أعلَمُ لَولا مَكاني لَم يَقِفا ذلِكَ المَوقِفَ، فَلِذلِكَ صَبَرتُ عَلى ما أرادَ القَومُ، مَعَ ما سَبَقَ فيهِ مِن عَلمِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ.
فَلَمّا رَفَعنا عَنِ القَومِ سُيوفَنا تَحَكَّموا فِي الامورِ، وتَخَيَّروا الأَحكامَ وَالآراءَ، وتَرَكُوا المَصاحِفَ وما دَعَوا إلَيهِ مِن حُكمِ القُرآنِ، وما كُنتُ احَكِّمُ في دينِ اللّهِ أحَداً؛ إذ كانَ التَّحكيمُ في ذلِكَ الخَطَأَ الَّذي لا شَكَّ فيهِ ولَا امتِراءَ، فَلَمّا أبَوا إلّا ذلِكَ أرَدتُ أن احَكِّمَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتي أو رَجُلًا مِمَّن أرضى رَأيَهُ وعَقلَهُ و أثِقُ بِنَصيحَتِهِ ومَوَدَّتِهِ ودينِهِ، و أقبَلتُ لا اسَمّي أحَداً إلَا امتَنَعَ مِنهُ ابنُ هِندٍ، ولا أدعوهُ إلى شَيءٍ مِنَ الحَقِّ إلّا أدبَرَ عَنهُ. و أقبَلَ ابنُ هِندٍ يَسومُنا[٢] عَسفاً، وما ذاكَ إلّا بِاتِّباعِ أصحابي لَهُ عَلى ذلِكَ.
فَلَمّا أبَوا إلّا غَلَبَتي عَلَى التَّحَكُّمِ تَبَرَّأتُ إلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ مِنهُم، وفَوَّضتُ ذلِكَ إلَيهِم، فَقَلَّدوهُ امرَءاً، فَخَدَعَهُ ابنُ العاصِ خَديعَةً ظَهَرَت في شَرقِ الأَرضِ وغَربِها،
[١] كذا، وفي بحار الأنوار نقلًا عن المصدر:« علّة»، وفي الاختصاص:« غاية».
[٢] السَّوم: أن تُجشِّم إنسانا مشقّةً أو سوءا أو ظلما( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣١٢« سوم»).