حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٨ - الباب السادس و الاربعون في حديث الصادق
رجلا من أصحابه يوم كربلاء فيا لك عندها من كرّة زهراء و رجعة بيضاء.
ثمّ يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و تنصب له القبّة بالنجف و تقام أركانها: ركن بالنجف، و ركن بهجر، و ركن بصنعاء اليمن، و ركن بأرض طيبة، و لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء و الأرض، كأضوإ من الشمس و القمر، فعندها تبلى السّرائر، تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [١] الآية.
ثمّ يخرج السيّد الأكبر محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في أنصاره و المهاجرين، و من آمن به و صدقه و استشهد معه، و يحضر مكذّبوه و الشاكّون فيه، و الرادّون عليه، و القائلون فيه: إنّه ساحر و كاهن و مجنون، و ناطق عن هوى، و من حاربه و قاتله فيقتصّ منهم بالحقّ، فيجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى ظهور المهدي (عليه السلام) مع إمام إمام، و وقت و وقت، و هو تأويل هذه الآية وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [٢].
قال المفضّل: يا سيّدي رسول اللّه و أمير المؤمنين (عليهما السلام) يكونان معه؟
فقال: و لا بدّ أن يطأ الأرض إي و اللّه حتّى ما وراء الخاف [٣]، إي و اللّه و ما في الظّلمات و ما في قعر البحار، حتّى لا يبقى موضع قدم إلّا وطأه، و أقاما فيه
[١] سورة الحجّ: ٢.
[٢] القصص: ٥- ٦.
[٣] قال المجلسي في بيان الحديث: قوله: «و الخاف» أي الجبل المحيط بالدنيا، و لا يبعد أن يكون مصحّف «قاف».