حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤ - الباب الثاني في علمه
الملائكة؟ أم كيف [١] لم يفرّق بينه و بين خلقه [٢] بالاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّه فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ تفحّص بمحضر من الجهلة هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا و هو يأكل و يشرب و يمشي في الاسواق، و لك بهم أسوة، و إنّما قال:
إن كنت في شك و لم يكن [٣] للنصفة، كما قال اللّه تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٤] و لو قال: نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونوا يجوزوا للمباهلة [٥] و قد علم اللّه أن نبيّه مؤدّ عنه رسالته [٦]، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي أنّه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصفهم من نفسه.
و أمّا قوله: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [٧] فهو كذلك لو أنّ أشجار الدنيا أقلام و البحر مداد له سبعة أبحر [٨] حتى فجرت الارض عيونا فغرق أصحاب الطوفان نفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه عزّ و جلّ و هي عين الكبريت، و عين اليمن [٩]
[١] في البحار عن تحف العقول بدل (أم كيف): إذ لم يفرّق.
[٢] في البحار عن تحف العقول: بين نبيّه و بيننا.
[٣] في المصدر: لم يكن شك.
[٤] سورة آل عمران: ٦١.
[٥] في البحار: و لو قال عليكم لم يجيبوا الى المباهلة.
[٦] في البحار: يؤدي عنه رسالاته.
[٧] سورة لقمان: ٢٧.
[٨] في البحار عن تحف العقول: و البحر يمدّه سبعة ابحر و انفجرت الارض عيونا لنفدت.
[٩] في البحار: و عين النمر.