حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٤ - الباب الرابع في فضله و عفافه و كرمه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل اخلاقه و صلاحه
مصلّاه الّذي كان عليه و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه، و يفديه بنفسه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، اذ دخل عليه الحاجب فقال: الموفّق [١] قد جاء، و كان الموفّق إذا دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين [٢] الى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد (عليه السلام) يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ اذا شئت جعلني اللّه فداك.
ثمّ قال لحجّابه: خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا يعني الموفّق فقام و قام أبي و عانقه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الذي كنّيتموه على أبي و فعل أبي به هذا الفعل؟ فقالوا: هذا علويّ يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت فيه حتى كان اللّيل فكانت عادته أن يصلّي العتمة [٣] ثمّ يجلس و ينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات [٤] و ما يرفعه إلى السلطان.
فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه، و ليس عنده أحد فقال لي:
يا أحمد لك حاجة؟ قلت نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها، فقال: قد أذنت يا بنيّ فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل و فديته بنفسك و أبويك؟ فقال يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة ذلك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرّضا فسكت ساعة.
[١] الموفق العباسي: طلحة بن جعفر المتوكل بن المعتصم، أبو أحمد من أمراء العباسيّة لم يل الخلافة اسما و لكن تولّاها فعلا ولد في بغداد و مات بها سنة (٢٧٨) ه- النجوم الزاهرة ج ٣/ ٧٩-.
[٢] السماط (بكسر السين المهملة): الشيء المصطفّ، سماط القوم: صفّهم و يقال: هم على سماط واحد: أي على نظم واحد.
[٣] العتمة (بفتح العين و التاء): الثلث الأوّل من الليل.
[٤] المؤامرة: المشاورة.