حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥ - الباب التاسع في صبره
شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين فلمّا خرج دعاهم المتوكّل و قال للترجمان [١]: أخبرني بما يقولون.
ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم [٢] به؟ قالوا: شدّة هيبته رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم، فمنعنا ذلك على ما أمرت به، و امتلأت قلوبنا من ذلك رعبا فقال المتوكّل: يا فتح هذا صاحبك، فضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح في وجهه و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنار حجّته. [٣]
٦- و روي عن عبد اللّه بن جعفر، عن المعلّى بن محمد قال: قال أبو الحسن عليّ بن محمد (عليهما السلام): انّ هذا الطاغية يبني مدينة بسر من رأى يكون حتفه فيها على يد ابنه المسمّى بالمنتصر [٤] و أعوانه عليه الترك قال:
و سمعته يقول (عليه السلام): اسم اللّه على ثلاثة و سبعين حرفا و إنّما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخرقت له الأرض فيما بينه و بين مدينة سبأ فتناول عرش بلقيس فأحضره سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه، ثم بسطت الارض في أقل من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا و الحرف الذي كان مع آصف.
و كتب إليه رجل من شيعته من المدائن يسأله عن سني المتوكل فكتب إليه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ
[١] في البحار: ثمّ أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون.
[٢] في البحار: لم لم تفعلوا ما امرتم؟.
[٣] الخرائج: ٢١٢ و عنه البحار ج ٥٠/ ١٩٦ ح ٨ و في كشف الغمّة ج ٢/ ٣٩٥ عنه مختصرا.
[٤] المنتصر العبّاسي: محمّد بن جعفر المتوكّل أبو جعفر، ولد في سامرّاء، و بويع له بالخلافة بعد أن قتل أباه سنة (٢٤٧) ه، توفّي مسموما سنة (٢٤٨) ه و كانت مدّة خلافته ستّة اشهر و أيّام- تاريخ بغداد ج ٢/ ١١٩-.