حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٣ - الباب الرابع في قراءته
فاجعلي إفطارك عندنا فقلت: يا سيّدي ممّن يكون هذا الولد العظيم؟ فقال: من نرجس يا عمّة قالت: فقلت له: يا سيّدي ما في جواريك أحبّ إليّ منها، و قمت و دخلت عليها و كنت إذا دخلت فعلت بي كما كانت تفعل فانكببت على يديها [١] فقبّلتهما و منعتها ممّا كانت تفعل فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت لي: فديتك فقلت لها: أنا فداك و جميع العالمين فأنكرت ذلك، فقلت: لا تنكري فإنّ اللّه سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيّدا في الدنيا و الآخرة و هو فرج المؤمنين فاستحيت فتأمّلتها فلم أر فيها أثر حمل.
فقلت لسيّدي أبي محمّد (عليه السلام): ما أرى بها حملا فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون و إنّما نحمل بالجنوب و لا نخرج من الأرحام و إنّما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا لأننا نور اللّه الّذي لا تناله الدناسات، فقلت له: يا سيّدي لقد أخبرتني أنّه يولد في هذه الليلة ففي أيّ وقت منها؟ فقال لي: في طلوع الفجر يولد الكريم على اللّه إن شاء اللّه.
قالت حكيمة: فأقمت فأفطرت و نمت بالقرب من نرجس، و بات أبو محمّد (عليه السلام) في صفّة في تلك الدار التي نحن فيها، فلمّا ورد وقت صلاة الليل قمت و نرجس نائمة ما بها أثر ولادة، فأخذت في صلاتي ثمّ أوترت فأنا في الوتر حتّى وقع في نفسي أنّ الفجر قد طلع و دخل في قلبي شيء فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصّفة الثانية لم يطلع الفجر يا عمّة فأسرعت الصلاة و تحرّكت نرجس فدنوت منها و ضممتها إليّ و سمّيت عليها ثمّ قلت لها: هل تحسّين شيء؟ فقالت: نعم.
فوقع عليّ سبات لم أتمالك معه أن نمت و وقع على نرجس مثل ذلك
[١] في بعض النسخ: على قدميها.