حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢ - الباب الثاني في علمه
لطبائعكم موافقة لأجسادكم و لم يجعلها شديدة الحمأ و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم و قبور موتاكم، و لكنّه عزّ و جلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم و قبوركم، و كثير من منافعكم فلذلك جعل الأرض فراشا لكم.
ثم قال عزّ و جلّ وَ السَّماءَ بِناءً أي سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم.
ثم قال تعالى: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم [١] و أوهدكم [٢] ثم فرّقه رذاذا و وابلا [٣] و هطلا لتنشفه أرضوكم و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أراضيكم و أشجاركم و زروعكم و ثماركم.
ثم قال عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم، فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل و لا تسمع و لا تبصر و لا تقدر على شيء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تقدر على شيء من هذه النّعم الجليلة الّتي أنعمها عليكم ربّكم تبارك و تعالى. [٤]
[١] الهضاب (بكسر الهاء جمع الهضبة بفتح الهاء): الجبل المنبسط على وجه الأرض، و قيل: الجبل الطويل الممتنع المنفرد، و ما ارتفع من الأرض.
[٢] الأوهد (بفتح الهمزة و ضمّ الهاء) جمع الوهد (بفتح الواو) و هي الأرض المنخفضة.
[٣] الرذاذ (بفتح الراء): المطر الضعيف، و الوابل: المطر الشديد و الهطل (بفتح الهاء و كسر الطاء): المطر المتتابع المتفرّق.
[٤] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ١/ ١٣٧ ح ٣٦، التوحيد: ٤٠٣ ح ١١ و أخرجه في البحار ج ٦٠/ ٨٢ ح ٩ عن العيون و الاحتجاج: ٤٥٦.