حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٦ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
و قال: للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه لازوّج منه هذه الصبيّة فيندفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل و تفرق النّاس فقام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره و أرخيت الستور.
فاريت في تلك الليلة كأنّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي فنصبوا فيه منبرا يباري [١] السّماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مع فتية و عدّة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول له: يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: قد فعلت، فصعدوا ذلك المنبر و خطب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و زوّجني من ابنه (عليه السلام) و شهد المسيح (عليه السلام) و شهد بنو محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و الحواريّون فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على ابي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهما و ضرب صدري لمحبّة أبي محمّد (عليه السلام) [٢] حتى امتنعت من الطعام و الشّراب، و ضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلا أحضره جدّي و سأله عن دوائي.
[١] يباري: يعارض.
[٢] في المصدر و البحار: ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد (عليه السلام).