حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٣ - الباب الخامس عشر في علمه
فأتيا محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فساعداه على قول شهادة أن لا إله الا اللّه و بايعا طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهة ولاية بلد إذا استقامت اموره و استتبت [١] أحواله فلما آيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه عزّ و جلّ كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليا (عليه السلام) فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلما أيسا نكثا ببيعته، و خرجا عليه فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
قال سعد: ثم قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما، و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟
قال: قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و أهل بيته، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (عليه السلام) يصلّي عليه.
قال سعد: فحمدنا اللّه جلّ ذكره على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا (عليه السلام) أيّاما فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل ارضنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد دنت الرحلة و اشتدّت المحنة فنحن نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يصلّي على محمّد المصطفى جدّك و عليّ المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء امّك، و على سيّدي شباب أهل
[١] استتبّ له الأمر: استقام.