حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٤ - الباب الخامس عشر في علمه
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أني إن أقررت له بطوعيتهما بالإسلام احتجّ بأن بدءوا النفاق و نشؤه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة و اظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عز و جل: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [١] و ان قلت: أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة [٢] كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا [٣] و قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبت فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟ قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة فقد برّح [٤] بي القرم [٥] إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و اريد أن أسأله عن معاضل في التاويل و مشاكل من التنزيل [٦]، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر [٧] لا تنقضي عجائبه
[١] سورة المؤمن: ٨٤- ٨٥.
[٢] المنتضاة: المسلولة، يقال: انتضى سيفه: سلّه.
[٣] الازورار: العدول و الانحراف.
[٤] برّح به الأمر (من باب التفعيل): أتعبه و جهده.
[٥] القرم (بفتح القاف و الراء): شدّة الشهوة إلى اللحم و لكنّ المقصود هنا مطلق شدّة الشوق.
[٦] في الكمال و البحار: و مشاكل في التنزيل.
[٧] الضفّة (بفتح الضاد المعجمة أو كسرها و فتح الفاء المشدّدة) من البحر: جانبه و ساحله.