حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٣ - الباب الخامس عشر في علمه
تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطّعن عليهما و تجحدون من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنه هو المقلّد لأمر التاويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع و لم الشعث و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب [١] الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما اشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) متوجّها إلى الانجحار [٢] و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها، و إنّما أبات عليّا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن ليكترث [٣] له و لم يحفل به و لاستثقاله و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض و الردّ علي، ثم قال: يا سعد دونكها [٤] اخرى بمثلها تخطم [٥] آناف الروافض أ لستم تزعمون ان الصدّيق المبرّى عن دنس الشكوك؛ و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق و استدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّديق و الفاروق أ أسلما طوعا أو كرها؟
[١] التسريب: إرسال الجيش قطعة قطعة.
[٢] الانجحار (بتقديم الجيم على الحاء المهملة): الدخول في الجحر أي الغار.
[٣] الاكتراث: المبالاة.
[٤] دونك: اسم فعل الأمر بمعنى خذ.
[٥] خطم أنفه: ألزق به عارا ظاهرا، و في البحار: تخطف اي تستلبه سريعا.