حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - الباب الرابع في قراءته
فنامت فلم أنتبه إلّا بحسّ سيدي المهدي (عليه السلام) و صيحة أبي محمد (عليه السلام) يقول: يا عمّة هاتي إليّ ابني فقد قبّلته فكشفت عن سيّدي (عليه السلام) فإذا به ساجدا مبلغ الأرض بمساجده و على ذراعه الايمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه، و لففته في ثوب و حملته إلى أبي محمّد (عليه السلام) فأخذه و أقعده على راحته اليسرى و جعل راحته اليمنى على ظهره ثمّ أدخل لسانه في فيه و أمرّ يده على ظهره و سمعه و مفاصله ثم قال له: تكلّم يا بنيّ فقال: أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه و أنّ عليا أمير المؤمنين ثمّ لم يزل يعدّد السّادة (عليهم السلام) إلى أن بلغ الى نفسه و دعا لأوليائه بالفرج على يده ثمّ أحجم.
ثم قال أبو محمّد (عليه السلام) يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها و ائتيني به، فمضيت به فسلّم عليها و رددته إليه ثمّ وقع بيني و بين أبي محمد (عليه السلام) كالحجاب فلم أر سيّدي فقلت له: يا سيّدي أين مولانا؟ فقال (عليه السلام): أخذه منّي من هو أحقّ به منك، فإذا كان اليوم السّابع فأتينا.
فلمّا كان في اليوم السّابع جئت فسلّمت ثمّ جلست، فقال (عليه السلام):
هلمّي بابني فجئت لسيّدي و هو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الأوّل و جعل (عليه السلام) لسانه في فيه ثم قال له: تكلّم يا بنيّ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و ثنّى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السلام) حتى وقف على أبيه.
ثم قرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [١].
[١] سورة القصص: ٥- ٦.