حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦ - الباب التاسع في صبره
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ [١] فقتل بعد خمسة عشر سنة.
ثمّ كان من أمر بناء المتوكل الجعفري و ما أمر به بني هاشم و غيرهم من الابنية هناك ما تحدث به و وجّه إلى أبي الحسن (عليه السلام) بثلاثين ألف درهم و أمره أن يستعين بها على بناء دار، و ركب المتوكل يطوف على الأبنية فنظر الى دار أبي الحسن (عليه السلام) لم ترفع إلّا قليلا فأنكر ذلك و قال لعبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان: عليّ و عليّ يمينا وكّدها [٢] لان ركبت و لم ترفع دار أبي الحسن (عليه السلام) لأضربنّ عنقه، فقال له عبيد اللّه: يا أمير المؤمنين لعلّه في إضاقة فأمر له بعشرين ألف درهم فوجّه بها إليه مع أحمد ابنه و قال له: تحدّثه بما جرى فصار إليه و أخبره بما جرى فقال: إن ركب فليفعل ذلك.
و رجع أحمد إلى أبيه عبيد اللّه فعرفه ذلك فقال عبيد اللّه: ليس و اللّه يركب فلمّا كان في يوم الفطر من السنة التي قتل فيها أمر بني هاشم بالترجّل [٣] و المشي بين يديه، و إنّما أراد بذلك أبا الحسن فترجّل بنو هاشم و ترجّل أبو الحسن فاتّكى على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميّون فقالوا: يا سيّدنا ما في هذا العالم أحد يدعو اللّه فيكفينا مئونته فقال أبو الحسن (عليه السلام): في هذا العالم من قلامة ظفره أعظم عند اللّه من ناقة صالح لمّا عقرت و ضجّ الفصيل إلى اللّه فقال اللّه عزّ من قائل تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ
[١] سورة يوسف: ٤٧- ٤٩.
[٢] وكدها: أوثقها.
[٣] النزول عن المركب و المشي بالقدم.