حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥ - الباب الثاني في علمه
الْكِتابُ الّذي [١] أخبرت أنبيائي السالفين، أنّي سأنزله عليك يا محمّد لا رَيْبَ فِيهِ فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرأه هو و امّته على سائر أحوالهم ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته و يتأوّلونه على خلاف وجهه، و يتعاطون التوصل الى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأمّة و كم مدّة ملكهم.
فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) منهم جماعة فولّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم.
فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد حقّا فقد علّمناكم قدر ملك أمّته هو إحدى و سبعون سنة «الالف» واحد «و اللام» ثلاثون «و الميم» أربعون.
فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب المص [٢] و قد أنزلت عليه؟
قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة قال: فما ذا تصنعون ب الر [٣] و قد انزلت عليه؟ فقالوا: هذه اكثر هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة، فقال علي (عليه السلام):
فما تصنعون بما انزل؟ عليه المر [٤] قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة، فقال عليّ (عليه السلام) فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلها و ذلك سبعمائة و أربع سنين [٥]، ثم يرجع الملك علينا يعني إلى اليهود.
فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه عز و جل نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ فقال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت
[١] في البحار: و هو ذلك الكتاب الّذي.
[٢] الأعراف: ١.
[٣] يونس: ١ و هود: ١ و يوسف: ١ و إبراهيم: ١ و الحجر: ١.
[٤] الرعد: ١.
[٥] هذا الجمع سهو و الصواب: (٧٣٤).