حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٧ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
و قال: هذا صحيح في بقاء الدجّال.
قال: و أمّا الدليل على بقاء إبليس اللّعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: قال ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون قال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. [١]
و أمّا بقاء المهديّ (عليه السلام) فقد جاء في الكتاب و السنّة. أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٢] قال: هو المهديّ (عليه السلام) من عترة فاطمة (عليها السلام).
و أمّا من قال: إنّه عيسى (عليه السلام) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام (عليه السلام) على ما تقدّم، و قد قال مقاتل [٣] بن سليمان و من شايعه من المفسّرين في تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [٤] قال: هو المهديّ (عليه السلام) يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة و أماراتها.
و أما السنّة فما تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصّريحة.
و أمّا الجواب عن طول الزّمان فمن حيث النصّ و المعنى.
أمّا النصّ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزّمان و أنّهم ليس فيهم متبوع غير المهديّ (عليه السلام) بدليل أنّه إمام الأئمّة في آخر الزمان، و أنّ عيسى (عليه السلام) يصلّي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدّقه في دعواه، و الثّالث هو الدجّال اللعين و قد ثبت أنّه حيّ موجود.
و أما المعنى في بقائهم فلا يخلو إمّا أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور اللّه تعالى أو لا يكون، و يستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور اللّه تعالى، لأنّ من بدأ
[١] سورة ص ٨٠.
[٢] سورة التوبة: ٣٣.
[٣] مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء، أبو الحسن البلخي كان من أعلام المفسّرين. أصله من بلخ انتقل الى البصرة، و دخل بغداد فحدّث بها، توفّي بالبصرة سنة (١٥٠) ه- الاعلام ج ٨/ ٢٠٦-.
[٤] سورة الزخرف: ٦١.