حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
و انقضاء العمر و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه قلت: يا نفس لا يزال العناء و المشقّة تنالان منك بإتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظة تدلّ على علم جسيم و أثر عظيم.
فقلت: أيها الشيخ و من السيّدان؟ قال: النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى، فقلت: فإنّي أقسم بالموالاة و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة إنّي خاطب [١] علمهما، و طالب آثارهما، و باذل فيهما من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ اسرارهما، قال: إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلمّا فتّش الكتب و تصفّح الروايات منها قال:
صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس [٢] من ولد أبي ايوب الأنصاري و أحد موالي أبي الحسن و أبي محمد (عليهما السلام) و جارهما بسرّمنرأى.
قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال: كان مولاي عليّ بن محمّد العسكري فقّهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع، و لا أبيع إلّا باذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشّبهات حتى أكملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال و الحرام بذلك فبينا أنا ذات ليلة في منزلي هذا بسرّمنرأى و قد مضى هويّ [٣] من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور
[١] الخاطب: الطالب.
[٢] قال السيّد الخوئي طاب رمسه: بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري، روى الصدوق في كمال الدين في الباب ٤٤ فيما روى في نرجس أمّ القائم (عليه السلام) الحديث ١ روايته عن أبي الحسن العسكري (عليه السلام)، و فيها قوله (عليه السلام): أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة.
لكن في سند الرواية عدّة مجاهيل، على أنّه لا يمكن إثبات وثاقة شخص برواية نفسه- معجم رجال الحديث ج ٣/ ٣١٦ رقم ١٧٤٤-.
[٣] الهويّ (بفتح الهاء أو ضمّها و كسر الواو): القسم.