حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٧ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
فلمّا برّح [١] بي اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و مننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و أمّه لي عافية و شفاء.
فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصّحة في بدني و تناولت يسيرا من الطّعام فسرّ بذلك جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فأريت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف و صيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة النّساء أمّ زوجك أبي محمّد (عليه السلام) فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد (عليه السلام) من زيارتي، فقالت سيدة النساء: إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك و أنت مشركة باللّه و على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم تبرأ الى اللّه تعالى من دينك، فإن ملت الى رضا اللّه عز و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمد (عليه السلام) إيّاك، فقولي:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيدة النساء الى صدرها فطيّبت لي نفسي، فقالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمّد (عليه السلام) إيّاك فإنّي منفذته إليك فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه الى لقاء ابي محمّد (عليه السلام).
فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد (عليه السلام) في منامي فرأيته كأنّي اقول له: لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟ قال: ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع زيارته عنّي بعد ذلك الى هذه الغاية. قال
[١] برّح به الأمر: أتعبه و آذاه أذى شديدا.