حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦ - الباب الثاني في علمه
عليه، فقال عليّ (عليه السلام): فأتوا بكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين فدلّونا على صواب هذا الرأي، فقالوا رأينا دليله على هذا حساب الجمل.
فقال عليّ (عليه السلام): فكيف دلّ على ما تقولون و ليس في هذه الأحرف إلّا ما اقترحتم بلا بيان، أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لكنّها دالّة على أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو علي أنّ لعلي كلّ واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب، و أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه فيالم و المص و الر و المر فقال عليّ (عليه السلام): و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم و المص و المر فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت.
فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجتك، فاذا ما لنا حجة فيما نقول و لا لكم حجّة فيما تقولون، قال عليّ (عليه السلام): لا سواء، إنّ لنا حجّة هي المعجزة الباهرة.
ثم نادى جمال اليهود يا أيتها الجمال اشهدي لمحمّد و لوصيّه (عليهما السلام) فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصيّ محمّد و كذبت هؤلاء اليهود، فقال عليّ (عليه السلام) هؤلاء جنس من الشهود يا ثياب اليهود، الّتي عليهم اشهدي لمحمّد و لوصيّه، فنطقت ثيابهم كلّها صدقت صدقت يا عليّ نشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حقا و أنّك يا عليّ وصيّه حقا لم يثبت لمحمّد قدم في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته فأنتما شقيقان