حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٢ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
الثالث و التسعون: و عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة [١] من اللّه تعالى لهذه الأمّة قال:
هذا حديث حسن. [٢]
و رواه مسلم في صحيحه [٣] فإن كان الحديث المتقدّم قد تأوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنّه ذكر فيه أنّ عيسى بن مريم يقدّم أمير المسلمين و هو يومئذ المهديّ (عليه السلام) هذا يبطل تأويل من قال: إنّ معنى قوله: و إمامكم منكم، أي يؤمّكم بكتابكم.
قال: فإن سأل سائل و قال: مع صحة هذه الأخبار و هي أنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) يصلّي خلف المهديّ (عليه السلام)، و يجاهد بين يديه، و أنّه يقتل الدجّال بين يديه، و رتبة المقدّم في الصلاة معروفة و كذلك رتبة التقدّم للجهاد.
و هذه الأخبار ممّا ثبت طرقها عند أهل السنّة و كذلك ترويها الشيعة، و هذا هو الاجماع من كافّة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة و السنّة من الفرق قوله ساقط مردود و حشو مطروح، فيثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام، و مع ثبوت الإجماع على صحّة ذلك فأيّهما أفضل؟ الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟
و الجواب عن ذلك أن تقول: هما قدوتان: نبيّ و إمام، فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبيّ في تلك
[١] في مسند أحمد: «ليكرم اللّه هذه الأمّة».
[٢] المسند لابن حنبل ج ٣/ ٣٤٥ و ٣٨٤.
[٣] صحيح مسلم ج ١/ ٦٣ ط مصر سنة (١٣٤٨).