حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٦ - الباب الرابع في فضله و عفافه و كرمه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل اخلاقه و صلاحه
بلزوم داره، و بعث الى قاضي القضاة فأحضره مجلسه، و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم، فبعث بهم الى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا، فلم يزالوا هناك حتى توفّي (عليه السلام) فصارت سر من رأى ضجة واحدة.
و بعث السلطان الى داره من فتّشها و فتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن على جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أنّ هناك جارية بها حبل [١]، فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و اصحابه و نسوة معهم ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته و عطلت الأسواق و ركبت بنو هاشم و القوّاد و أبي و سائر النّاس الى جنازته، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة.
فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه [٢] فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و القوّاد و الكتّاب و القضاة و المعدّلين و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا (عليه السلام) مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضر من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان و من القضاة فلان و فلان و من المتطببين فلان و فلان ثم غطّى وجهه، فأمر بحمله و حمل من وسط داره و دفن في البيت الّذي دفن فيه أبوه.
فلما دفن أخذ السلطان و النّاس في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدور و توقّفوا عن قسمة ميراثه و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهم
[١] في المصدر: بها حمل.
[٢] و هذه الصلاة كانت بعد صلاة القائم (ع) في البيت كما نقله الصدوق (ره) في الاكمال باسناده عن ابي الاديان راجع ج ٢ ص ٤٧٥.