حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٤ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك ابو جعفر يعني الخليفة المستنصر [١] فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا الرّضي: ليكتب لك إلى عليّ ابن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الّذي تريد.
ثم سار و أصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم الى أن غابوا عنّي و حصل عندي أسف لمفارقته فقعدت الى الأرض ساعة، ثمّ مضيت إلى المشهد فاجتمع القوّام حولي، و قالوا: نرى وجهك متغيّر أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا:
أخاصمك أحد؟ قلت: لا ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الّذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء ارباب الغنم، فقلت: بل هو الإمام، فقالوا: الإمام هو الشّيخ أو صاحب الفرجية؟ قلت: صاحب الفرجية فقالوا: اريته المرض الذي كان فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني.
ثمّ كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشكّ من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم ار شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي، فادخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عنّي، و كان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجّة، و سأل عن الخبر فعرّفوه، فجاء الى الخزانة و سألني عن اسمي، و سألني: منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرّفته أني خرجت من أوّل الاسبوع فمشى عنّي و بتّ بالمشهد، و صلّيت الصبح و خرج النّاس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي.
و وصلت إلى أوانا [٢] فبتّ به و بكرت منه أريد بغداد، فرأيت النّاس
[١] الظاهر أنّ المراد به المستنصر باللّه منصور بن محمّد بن الناصر العبّاسي ولي بغداد بعد وفاة أبيه سنة (٦٢٣)، و كان جدّه الناصر يسمّيه القاضي لوفرة عقله، و هو الذي بنى «المدرسة المستنصرية» ببغداد على شطّ دجلة من الجانب الشرقي، و في عهده استولى المغول على كثير من البلاد، توفّي ببغداد سنة (٦٤٠)- الاعلام ج ٨/ ٢٤٤-.
[٢] الأوانا (بفتح الهمزة و الواو المخفّفة و في آخرها النون): هي قرية على عشرة فراسخ من بغداد، و بها قبر-