حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٠ - الباب السادس عشر في جوده
في الطلب و أنّه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لأحد إلّا زجره، فلقى شيخا من بني هاشم و هو يحيى بن محمّد العريضي، فقال له: إنّ الّذي تطلبه بصريّاء قال:
فقصدت صريّاء و جئت إلى دهليز مرشوش، و طرحت نفسي على الدكّان، فخرج غلام أسود فزجرني و انتهرني و قال لي: قم من هذا المكان و انصرف، فقلت: لا أفعل، فدخل الدّار ثمّ خرج، و قال: ادخل، فدخلت فإذا هو مولاي (عليه السلام) قاعد بوسط الدّار، فلمّا نظر إليّ سمّاني باسم لم يعرفه أحد إلّا أهلي بكابل، و أخبرني بأشياء، فقلت له: إنّ نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة، فقال لي: أما إنّها ستذهب منك بكذبك، و أعطاني نفقة، فضاع منّي ما كان معي و سلم ما أعطاني ثمّ انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدّار أحدا. [١]
٣- و قال ابن بابويه: و سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له: أحمد ابن فارس الأديب يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطّي و لم أجد إلى مخالفته سبيلا و قد كتبتها و عهدتها على من حكاها.
و ذلك أنّ بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد، و هم كلّهم يتشيّعون، و مذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان؟
فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا و سمتا: إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننسب إليه خرج حاجا فقال: إنّه لمّا صدر من الحج و ساروا منازل في البادية قال:
فنشطت في النزول و المشي، فمشيت طويلا حتى أعييت و تعبت [٢] و قلت في نفسي: أنام نومة تريحني، فإذا جاء آخر القافلة قمت قال: فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس و لم أر أحدا فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ و جلّ
[١] كمال الدين: ٤٤٠ و عنه البحار ج ٥٢/ ٢٩.
[٢] في المصدر: أعييت و نعست.