حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٣ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السّور و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتفتّ فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف، و شيخا منقّبا بيده رمح، و الآخر متقلّد بسيف، و عليه فرجية ملوّنة فوق السيف، و هو متحنّك بعذبته.
فوقف الشيخ صاحب الرّمح يمين الطريق، و وضع كعب الرّمح في الأرض و وقف الشابّان عن يسار الطريق، و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي ثمّ سلّموا عليه، فردّ (عليهم السلام)، فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم فقال له: تقدّم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال:
فكرهت ملامستهم و قلت [١] أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول.
ثمّ إنّي مع ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه، و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن اصابت يده التوتة فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى على سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل فعجبت من معرفته اسمي، فقلت: أفلحنا و افلحتم إن شاء اللّه تعالى:
فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام (عليه السلام) فقال: فتقدّمت إليه و احتضنته و قبّلت فخذه ثمّ إنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت له: لا أفارقك أبدا فقال: المصلحة رجوعك و أعدت عليه مثل القول الأوّل، فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحي؟ يقول لك الامام (عليه السلام) مرّتين: ارجع و تخالفه! فجهني [٢] بهذا القول، فوقفت، فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا
[١] في المصدر: و قلت في نفسي: أهل ...
[٢] فجهّني: ردّني، و في المصدر: فجبهني أي نكس رأسي.