حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦ - الباب الثالث في رسالته
عمّا يكره، و يثيب و يعاقب بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره و اجتناب معاصيه، لأنّه العدل، و منه النصفة و الحكومة و بالغ الحجّة بالاعذار و الانذار و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده.
اصطفى محمّدا (صلوات اللّه عليه و آله) و بعثه بالرسالة إلى خلقه، و لو فوّض اختيار اموره إلى عباده لأجاز لقريش اميّة بن أبي الصلت [١] و أبي مسعود.
الثقفي [٢] إذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لما قالوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [٣] يعنونهما بذلك، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله عباية بن ربعي الاسدي عن الاستطاعة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية بن ربعي فقال له: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟ قال: إن قلت تملكها مع اللّه قتلتك، و ان قلت تملكها من دون اللّه قتلتك، قال: و ما اقول يا أمير
[١] أميّة بن عبد اللّه أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر، جاهلي حكيم من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الاسلام و كان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبّدا، و هو ممّن حرّموا على انفسهم الخمر و نبذوا عبادة الاوثان في الجاهلية، و لمّا بعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) في مكة قدم اميّة بها و سمع منه آيات و قال لقريش: أشهد أنّه على الحقّ قالوا له: فهل تتبعه؟ فقال حتى أنظر في أمره، و خرج إلى الشام، حتى حدثت وقعة بدر و علم اميّة بقتل ابني خال له فيها فامتنع من الاسلام حتى مات سنة (٩) ه بالطائف- الاعلام ج ١/ ٣٦٤-.
[٢] أبو مسعود عروة بن مسعود بن معتب: صحابي مشهور، كان كبيرا في قومه بالطائف، استاذن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن يرجع إلى قومه و يدعوهم إلى الاسلام، فقال (ص): أخاف أن يقتلوك، قال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني فاذن له فرجع و دعاهم إلى الاسلام فخالفوه و رماه أحدهم بسهم فقتله سنة (٩) ه- الاعلام ج ٥/ ١٨-.
[٣] الزخرف: ٣١.