حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٧ - الباب الثالث في كلامه
على بصري.
فسمع أبو محمّد (عليه السلام) ذلك، فقال: جزاك اللّه يا عمّة خيرا، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال (عليه السلام): يا عمّة بيتي الليلة عندنا فإنّه سيولد المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها، فقلت: ممّن يا سيّدي؟ و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلّبتها ظاهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه، فأخبرته بما فعلت فتبسّم، ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها حبل، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى (عليه السلام) و هذا نظير موسى (عليه السلام).
قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر و ثبت إليّ فزعة فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) و قال: اقرئي عليها: إنّا أنزلناه في ليلة القدر، فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر لي الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ فسلّم عليّ.
قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في ارضه كبارا فلم يستتمّ الكلام حتى غيبت عنّي نرجس فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة، فقال:
ارجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف