حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢ - الباب العاشر في حديثه
فأجيعت السباع ثلاثة أيام ثمّ دعى بالإمام (عليه السلام) و اخرجت السّباع فلمّا رأته لاذت به و بصبصت بأذنابها [١] فلم يلتفت الإمام (عليه السلام) إليها، و صعد السقف و جلس عند المتوكّل، ثم نزل من عنده و السباع تلوذ به تبصبص حتّى خرج (عليه السلام) و قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): حرّم لحوم أولادي على السّباع. [٢]
٣- و في كتاب «ثاقب المناقب» قال: إنّه صار إلى سرّ من رأى و كانت زينب الكذّابة ظهرت و ذكرت أنّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأحضرها المتوكّل و قال لها، فانتسبت إلى عليّ بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام)، فقال لجلسائه: فكيف بنا بصحّة أمر هذه و عند من نجده؟
فقال الفتح بن خاقان: ابعث إلى ابن الرّضا (عليه السلام) فأحضره حتّى يخبرك حقيقة أمرها، فأحضره (عليه السلام) فرحّب المتوكّل و أجلسه معه على سريره، و قال: إنّ هذه تدّعي كذا فما عندك؟ فقال (عليه السلام): المحنة في هذه قريبة، إنّ اللّه تعالى حرّم لحم جميع من ولدته فاطمة و عليّ (عليهما السلام) من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) على السّباع، فألقها للسباع، فإن كانت صادقة لم تتعرّض لها، و إن كانت كاذبة أكلتها، فعرض عليها فكذّبت نفسها و ركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها، و جاريتها على حمار آخر: بأنّها زينب الكذّابة و ليس لها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و فاطمة (عليهما السلام) قرابة، ثمّ رحلت إلى الشّام.
فلمّا أن كان بعد ذلك بأيّام ذكر عند المتوكّل أبو الحسن (عليه السلام) و ما قال في زينب، قال عليّ بن الجهم: يا أمير المؤمنين لو جرّبت قوله على نفسه
[١] في البحار: و تبصبصت بآذانها.
[٢] المناقب لابن شهر اشوب ج ٤/ ٤١٦ و عنه البحار ج ٥٠/ ٢٠٤ ح ١٣.