حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣ - الباب العاشر في حديثه
فعرفت حقيقة قوله، فقال: أفعل- ثمّ تقدّم الى قوّام السباع فأمرهم أن يجيعوها ثلاثة أيّام [١] و يحضروها القصر، فترسل في صحنه- و قعد هو في المنظر و أغلق أبواب الدرجة و بعث إلى أبي الحسن (عليه السلام) فاحضر و أمره أن يدخل من باب القصر، فدخل فلمّا صار في الصحن أمر بغلق الباب و خلّى بينه و بين السّباع في الصّحن.
قال عليّ بن يحيى: و أنا في الجماعة و ابن حمدون فلما حضر (عليه السلام) فدخل و السباع قد اصمّت الأذان من زئيرها، فلمّا مشى في الصّحن يريد الدّرجة مشت إليه السّباع و قد سكنت من زئيرها و لم نسمع لها حسّا حتّى تمسّحت به و دارت حوله و هو يمسح رءوسها بكمّه ثمّ ضربت صدورها الأرض فما مشت و لا زأرت حتّى صعد الدرجة.
و قام المتوكّل فدخل فارتفع أبو الحسن (عليه السلام) و قعد طويلا ثمّ قام فانحدر ففعلت السباع كفعلها في الأوّل و فعل هو بها كفعله الأوّل فلم تزل رابضة [٢] حتى خرج من الباب الذي دخل منه و ركب و انصرف و أتبعه المتوكّل بمال جزيل وصل به.
و قال ابن الجهم: فقمت و قلت: يا أمير المؤمنين أنت امام فافعل كما فعل ابن عمك فقال: و اللّه لإن بلغني أنّ أحدا من الناس علم ذلك لأضربنّ عنقك و عنق هذه العصابة كلّهم فو اللّه ما تحدّثنا بذلك حتّى مات و بلغ إلى ما يستحقّ.
ثمّ قال صاحب «ثاقب المناقب» عقيب ذلك: و ذكر الحديث أبو عبد اللّه النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخر و نسب إلى جدّه الرّضا (عليه السلام) هو أنّه قال: دخلت على المأمون زينب الكذّابة و كانت تزعم أنّها بنت علي بن أبي
[١] نسخة مدينة المعاجز هكذا: فأمرهم ان يجوعوا منها ثلاثة.
[٢] الربض: الجالس المقيم.