حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٨ - الباب السادس حديثه
فلمّا اصبحت و ظهرت الشّمس دعاني و أحضر ذلك الطّست و قال: سرّح فسرّحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، ثم قال لي:
اقطع فقطعت و شدّ يده و قدّم لي بتخت ثياب و خمسين دينارا، و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف فأخذت ذلك و قلت يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: نعم بحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول.
فصرت إلى بختيشوع فقلت له: القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمناء [١] من الدّم و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجيبا، و أعجب ما فيه اللبن ففكّر ساعة ثم مكث [٢] ثلاثة أيام بلياليها يقرأ [٣] الكتب على أن يجد [٤] في هذه القصّة ذكرا في العالم فلم يجد [٥] ثمّ قال لي: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.
فخرجت فناديته فأشرف عليّ قال فمن أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع قال: معك كتابه؟ قلت: نعم فأرخى إليّ زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الرّجل الّذي فصدت؟ قلت: نعم قال: طوبى لأمّك و ركب بغلا و مرّ.
فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحبّ؟ دار استاذنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرّجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان، ففتح الباب و خرج إلينا خادم أسود و قال: أيّكما صاحب دير العاقول؟ فقال الرّاهب: أنا جعلت
[١] الأمناء (بفتح الهمزة جمع المنا بفتح الميم) و هو كيل او ميزان يساوي رطلين، و هو كالمنّ في لغة تميم.
[٢] في البحار: ثمّ مكثنا.
[٣] في البحار: نقرأ.
[٤] في البحار: على أن نجد.
[٥] في البحار: فلم نجد.