حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤ - الباب الثاني في علمه
علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم.
قال: و قال الصادق (عليه السلام) ثم الألف حرف من حروف دلّ بالالف على قولك اللّه و دلّ باللّام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله، و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمنن بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكة الّذي يهاجر الى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، تحفظه أمّته فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة و على كلّ الأحوال يسهّل اللّه عز و جل حفظه عليهم، و يقرنون بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أخاه و وصيّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الآخذ عنه علومه الّتي علّمها.
و المتقلّد منه الإمامة [١] الّتي قلّدها، و مذلّل كلّ من عاند محمّدا بسيفه الباتر، و مفحم كلّ من جادله و خاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتى يقودهم الى قبوله طائعين و كارهين.
ثمّ إذا صار محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الى رضوان اللّه عزّ و جلّ و ارتدّ كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرّفوا تأويلاته، و غيّروا معانيه و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله، حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسىء [٢] الذليل المطرود المغلوب.
قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكة ثمّ سيّره منها إلى المدينة و اظهره بها، ثمّ أنزل عليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى بألم يعني الم ذلِكَ
[١] في البحار و تفسير البرهان: و المتقلّد عنه أماناته الّتي قلّدها.
[٢] الخاسىء: المبعد المطرود، و في البحار: هو الخاسر.