حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٥ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
الموفّق و المعين.
قال مؤلّف الكتاب: ذكر الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشّافعي في كتاب «البيان في أخبار صاحب الزمان»، و قد تقدّمت الأحاديث المنقولة من كتابه هذا قال في آخره: الباب الخامس و العشرون و هو آخر الأبواب في الدلالة على كون المهديّ (عليه السلام) حيّا باقيا منذ غيبته الى الآن و لا امتناع في بقائه (عليه السلام) بدليل بقاء عيسى و الخضر و إلياس (عليهم السلام) من أولياء اللّه و بقاء الدجّال، و إبليس اللعين من أعداء اللّه، و هؤلاء قد ثبت بقاءهم بالكتاب و السنّة، و قد اتّفقوا على ذلك، ثم أنكروا بقاء المهديّ (عليه السلام) لوجهين: أحدهما طول الزّمان، و الثاني أنّه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه و شرابه، و هذا ممتنع عادة.
قال مؤلّف الكتاب محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي بعون اللّه نبتدئ:
اما عيسى (عليه السلام) فالدّليل على بقائه من الكتاب قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [١] و لم يؤمن به بعد نزول هذه الآية إلى يومنا هذا جميعهم، فلا بدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان.
و أمّا السنّة فما رواه مسلم في «صحيحه» عن النوّاس [٢] بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال قال: فينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا كفّيه على أجنحة ملكين [٣].
[١] سورة النساء: ١٥٩.
[٢] نوّاس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد اللّه العامري الكلابي الشامي، صحابيّ روى عنه جبير ابن نفير، و بشر بن عبيد اللّه و غيرهما- أسد الغابة ج ٥/ ٤٥-.
[٣] كنز العمّال ج ٧/ ١٨٧، فيض القدير ج ٦/ ١٧ و صحيح مسلم ج ٨ ص ١٩٧.