حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢ - الباب السابع في جوده
و قال كمال الدين بن طلحة من أعيان علماء الجمهور في «كتاب مطالب السئول» قال: و ذلك أن أبا الحسن (عليه السلام) كان يوما قد خرج من سر من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له فجاء رجل من الاعراب يطلبه، فقيل له: قد ذهب الى الموضع الفلاني فقصده فلمّا وصل إليه، قال له: ما حاجتك؟ قال: أنا رجل من الاعراب المتمسّكين بولاء جدّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد ركبني دين فادح أثقلني حمله، و لم أر من أقصد لقضائه سواك.
فقال أبو الحسن (عليه السلام) طب نفسا و قرّ عينا ثمّ أنزله فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له (عليه السلام): اريد منك حاجة اللّه اللّه أن تخالفني فيها، فقال الاعرابي: لا اخالفك فكتب (عليه السلام) ورقة بخطّه معترفا فيها أنّ للاعرابي مالا عيّنه فيها يرجع عليّ دينه.
و قال: خذ هذا الخطّ فاذا وصلت إلى سر من رأى احضر إليّ و عندي جماعة فطالبني بما فيه و أغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه و اللّه اللّه في مخالفتي، فقال: أفعل و أخذ الخطّ.
فلمّا وصل أبو الحسن إلى سر من رأى و حضر عنده جماعة كثيرة من أصحاب الخليفة و غيرهم حضر الاعرابي و أخرج الخطّ و طالبه و قال كما أوصاه، فألان له أبو الحسن (عليه السلام) القول، و جعل يعتذر إليه و وعده بوفائه و طيّبه نفسه.
فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن (عليه السلام) ثلاثون ألف دينار، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الاعرابي، فقال:
خذ هذا المال فاقض به عن دينك و أنفق الباقي على عيالك و أهلك و أعذرنا، فقال له الاعرابي: يا ابن رسول اللّه إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا، و لكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته و أخذ المال و انصرف، و هذه منقبة من سمع بها