حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٣ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
الحال لموضع ورود الشريعة المحمّدية بذلك بدليل قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يؤمّ بالقوم أقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فاصبحهم وجها، و المهديّ (عليه السلام) أفقه من عيسى، و أعلم منه بالكتاب العزيز و السنّة و غير ذلك مع أنّه ليس فيهما (عليهما السلام) من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما معصومان من القبائح و المداهنة و الرّياء و النفاق.
و لا يدعو الدّاعي لأحدهما الى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد اللّه تعالى و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم، و لو علم الإمام أنّ عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه، و كذلك لو علم عيسى أنّه افضل منه لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما و لموضع تنزيه اللّه تعالى لهما عن كلّ مكروه من رياء أو نفاق أو محاباة أو غير ذلك.
و لمّا تحقق عيسى (عليه السلام) أنّ الإمام (عليه السلام) أفضل منه و أعلم منه قدّمه و صلّى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثمّ الجهاد و هو بذل النفس بين يدي من يرغب الى اللّه تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [١] الآية.
و ان الإمام نائب الرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في أمته و لا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدّم على الرسول فكذلك على نائب الرّسول صلّى اللّه
[١] التوبة: ١١١.