حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٣ - الباب الثالث عشر في أنّه وصي أبيه
و ظلما.
يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام) و مثله كمثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو بها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عز و جل على القول بإمامته و وفقه للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن إسحاق: قلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟
فنطق الغلام بلسان عربيّ فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، و لا تطلب أثرا [١] بعد عين يا أحمد بن إسحاق.
فقال أحمد بن إسحاق: خرجت مسرورا فرحا فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت عليّ به فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد، قلت له: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربي حتى يرجع عن هذا الأمر اكثر القائلين به فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عز و جل عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه.
يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه فخذ بما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا في عليّين [٢]. [٣]
[١] «فلا تطلب أثرا بعد عين» قد يفحص الإنسان عن الأثر كي يعرف المؤثر أمّا إذا وجد المؤثر فلا داعي للفحص عن الاثر، و لعلّ معنى كلام الامام (عليه السلام) أنّك وجدت إمامك فلا تفحص عن الأدلّة و العلامات الّتي يفحص عنها الشاكّون- الامام المهدي من المهد الى الظهور-.
[٢] عليّين: اسم لأعلى درجات الجنّة.
[٣] كمال الدين: ٣٨٤ ح ١ و عنه بحار الأنوار ج ٥٢/ ٢٣ ح ١٦ و إعلام الورى: ٤١٢ و مدينة المعاجز: ٥٩٨ و ينابيع المعاجز للبحراني: ١٧٤ و نور الثقلين ج ٥/ ٧١ ح ٧١ و البرهان ج ٣/ ٢٥٦.