حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٤ - الباب الخامس عشر في علمه
الجنة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك و نرغب أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك و لا جعل هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال: فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا (عليه السلام) حتّى استهلّت [١] دموعه و تقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا [٢] فإنّك ملاق اللّه عزّ و جلّ في سفرك [٣] هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال:
سألتك باللّه بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
قال سعد: فلما انصرفنا [٤] بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت [٥] به علة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني و حدي فانصرفنا عنه، فرجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فاذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و هو يقول:
أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالخير رزيتكم [٦] قد فرغنا من غسل صاحبكم
[١] استهلّت دموعه: سالت.
[٢] الشطط: التجاوز عن الحدّ.
[٣] في البحار: في صدرك، و قال المجلسي في بيانه: قوله: في صدرك أي في رجوعك.
[٤] في الاحتجاج و البحار: فلمّا صرنا بعد منصرفنا.
[٥] في الاحتجاج و البحار: و ثارت عليه علّة.
[٦] في البحار: و جبر بالمحبوب رزيّتكم.