حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٥ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كلّ من ورد عليهم من اسمه و نسبه و أين كان؟ فسألوني عن اسمي و من أين جئت، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم.
و كان ناظر بين النهرين: كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال ثمّ حملوني الى بغداد و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام و كان الوزير [١] القمي قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) و تقدّم أن يعرفه صحة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافينا باب النوبي، فردّ اصحابه الناس عنّي فلمّا رآني قال: أ عنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة، و أخذ بيدي و ادخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب النّاس الى قلبي.
فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له فأحضر الأطباء الّذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها فقالوا: ما دوائها إلّا القطع بالحديد، و متى قطعها مات، فقال لهم الوزير فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين و تبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه؟ قالوا:
منذ عشرة ايّام، فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيه الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر اصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.
ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصّة فعرّفه به كما
- مصعب بن الزبير- الانساب ج ١/ ٢٢٥-.
[١] هو محمّد بن محمد بن عبد الكريم مؤيّد الدين أبو الحسن القمي، ولد في قم سنة (٥٥٧) ه و سكن بغداد، و ولي كتابة الإنشاء، و نقل الى دار الوزارة سنة (٦٠٦) و لمّا ولى الظاهر الخلافة اقرّه على حاله و كذلك المستنصر قرّبه و رفع قدره و حكّمه في البلاد و العباد، و لم يزل في سعده إلى أن عزل و سجن هو و ابنه بدار الخلافة ببغداد الى أن مات سنة (٦٣٠) ه- الوافي بالوفيات ج ١/ ١٤٧-.