حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٦ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
جرى، فتقدّم له بألف دينار فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر أن آخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: ممّن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة و تكدّر، و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
قال الشيخ الفاضل عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة» عقيب ذلك: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي، و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت له: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك، و لكن رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر.
و قال عليّ بن عيسى أيضا: و سألت السيّد صفيّ الدّين محمّد بن بشير العلوي الموسوي [١] و نجم الدين حيدر بن الأيسر (رحمهما اللّه) و كانا من أعيان النّاس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم و كانا صديقين لي و عزيزين عندي فأخبراني بصحة هذه القصّة و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها.
و حكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتى أنّه جاء الى بغداد و أقام بها في فصل الشتاء و كان كلّ أيام يزور سامراء و يعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة اربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الّذي مضى فيقضي الحظّ [٢] بما قضى، و من الّذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا فمات (رحمه اللّه) بحسرته و انتقل الى الآخرة بغصّته، و اللّه
[١] محمّد بن بشير صفي الدين العلوي الحسيني قرأ مع جماعة على رضي الدين علي بن طاوس المتوفى (٦٦٤) و صار مجازا منه في تلك السنة- طبقات الشيعة ج ٣/ ١٥٣-.
[٢] في المصدر: أو يقضي الحظّ.